الرياضة / الشرق الاوسط

الدوري الإنجليزي يدخل عصراً جديداً من التميز

البطولة أعلنت عن نفسها كأكبر الدوريات وأكثرها روعة في العالم

أصبح الدوري الإنجليزي الممتاز بكل وضوح هو الدوري الأقوى والأكثر متعة في عالم الساحرة المستديرة في الوقت الحالي، والدليل على ذلك أن طرفي أكبر بطولتين في أوروبا الموسم الماضي – دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي – كانا من إنجلترا، ناهيك عن حقيقة أن عائدات البث التلفزيوني للدوري الإنجليزي الممتاز قد بلغت خمسة مليارات جنيه إسترليني خلال ثلاث سنوات.

وفي الحقيقة، دائما ما كان الدوري الإنجليزي الممتاز بمثابة «قوة إمبريالية توسعية»، إن جاز التعبير. فمنذ انطلاق هذه المسابقة، كان الهدف الرئيسي لها هو الوصول إلى كافة أرجاء المعمورة، وبناء دوري عالمي جديد يضيء الأراضي الإنجليزية والعالمية. وقد أعلن الدوري الإنجليزي الممتاز عن نفسه كأكبر بطولات الدوري وأكثرها روعة من بين جميع بطولات كرة القدم في العالم، حتى في الوقت الذي تتألق فيه فرق كبرى أخرى ولاعبون بارزون آخرون في أماكن أخرى في أوروبا.

ولا يزال هذا الوضع قائما حتى الآن. ومع انطلاقة الموسم الجديد، يجدر بنا تذكر ما حدث الموسم الماضي، عندما وصلت أربعة أندية إنجليزية إلى الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا قبل أن يلتقي ليفربول وتوتنهام هوتسبير في نهائي البطولة في العاصمة الإسبانية مدريد في الأول من يونيو (حزيران). وعلاوة على ذلك، وصل آرسنال وتشيلسي للمباراة النهائية للدوري الأوروبي في باكو. ومع بداية فصل الربيع، كانت الأمور قد حسمت تماما في الدوريات الأوروبية الكبرى، لكن المنافسة كانت لا تزال على أشدها في الدوري الإنجليزي الممتاز بين مانشستر سيتي وليفربول حتى اليوم الأخير من الموسم.

ومن الناحية المالية، أشارت مجلة «فوربس» إلى أن تسعة من أكثر 20 ناديا في العالم تحقيقا للأرباح من إنجلترا، بما في ذلك ستة من بين أول عشرة أندية. وعلاوة على ذلك، بدأ الدوري الإنجليزي الممتاز في إنتاج مواهب شابة، وبدأت أكاديميات الشباب في إنجلترا تتفوق على نظيراتها الأوروبية التي كانت تنظر إليها بعين الإعجاب قبل بضع سنوات!

وإذا كان هذا الأمر يبدو وكأنه تتويج لشيء ما، فعندما ننتظر قليلا وننظر إلى المشهد الإجمالي سنجد أيضا بعض نقاط الشك وعدم اليقين على عدة جبهات. دعونا نتفق في البداية على أن سباق الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الماضي كان خياليا؛ حيث كانت المنافسة شرسة للغاية بين مانشستر سيتي وليفربول، لكن من جهة أخرى كان الفارق بين المتصدر مانشستر سيتي وصاحب المركز الثالث تشيلسي 25 نقطة كاملة. كما أن الفارق بين وولفرهامبتون واندررز صاحب المركز السابع ومانشستر سيتي المتصدر وصل إلى 41 نقطة!

ويجب أن يكون السباق الحقيقي على اللقب انعكاسا لنظام قادر على إنتاج أكثر من فريق ينافس على اللقب. صحيح أن المنافسة كانت شرسة خلال الموسم الماضي، لكنها كانت بين فريقين فقط تصادف أن كلا منهما هو الأفضل في جيله في نفس الموسم! وقد يبدو من الغريب أن تشعر بالانزعاج في ظل هذا التميز. لقد تألق مانشستر سيتي بشكل استثنائي، وكان ليفربول يطارده بكل شراسة، وقدم الفريقان مستويات تُعادل أو ربما تفوق ما كانت تقدمه أفضل الأندية في السنوات الأخيرة. لكن ماذا عن باقي الأندية الأخرى؟ في الواقع، تعتمد قوة أي دوري في العالم على القدرة التنافسية للأندية المشاركة فيه وقدرة كل منها على التغلب على بعضها البعض، بدلا من أن يكون هناك ناد أو اثنان في المقدمة ويمكنهما سحق بقية الأندية الأخرى!

لقد قسم الدوري الإنجليزي الممتاز نفسه إلى شرائح أو طبقات خلال السنوات الأخيرة: الفئة الأولى التي تنافس على الصدارة، والفئة الثانية تنافس على المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، والفئة الثالثة تنافس على احتلال مراكز في منتصف جدول الترتيب، وأخيرا الفئة التي تحتل مؤخرة الجدول وتقاتل من أجل تجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى. وبين كل ذلك، كانت هناك زيادة كبيرة في عدد المباريات التي تشهد استحواذ أحد الفريقين على الكرة بنسبة كبيرة ومملة، في الوقت الذي يعرف فيه الفريق الآخر أن الهزيمة باتت أمرا محتوما.

ورغم ذلك، كان هناك بعض الاستثناءات بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، مثل رغبة كريستال بالاس في الضغط على مانشستر سيتي على ملعبه وخارج ملعبه. لكننا قد نشهد حدوث هذا الأمر مع أكثر من ناد آخر، وليس كريستال بالاس وحده، مع زيادة عائدات البث التلفزيوني. لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: يمكن لأي شخص سد الفجوة بين أول ناديين في جدول الترتيب من جهة وباقي أندية المسابقة من جهة أخرى؟ لا يزال مانشستر يونايتد يعمل جاهدا على تدعيم صفوفه والعودة إلى الطريق الصحيح، لكنه غير قادر على المنافسة بقوة حتى الآن. أما تشيلسي فقد دخل ما يمكن وصفه بـ«وضع الاستعداد» الآن، وقد يتمكن من تحقيق أهدافه في النهاية. وربما يكون توتنهام هوتسبير في أفضل حالاته الآن، خاصة أن نجمه الأبرز هاري كين قد استعاد عافيته ومستواه بعد عودته من الإصابة. وقد يستغرق تانغاي ندومبيلي بعض الوقت للتأقلم مع الفريق، لكنه من دون أدنى شك خامة مبشرة للغاية وسيكون بمثابة إضافة قوية للفريق.

وبالمثل، يعد الجناح الإيفواري نيكولاس بيبي إضافة قوية لآرسنال، ومؤشراً آخر على سياسة النادي التي تهدف إلى التعاقد مع لاعبين جيدين بمقابل مادي يتراوح بين المتوسط والكبير، وهي نفس السياسة التي كان يتبعها مانشستر سيتي على مدى السنوات القليلة الماضية. ومع ذلك، فإن منافسة مانشستر سيتي وليفربول لا يزال أمرا صعبا، نظرا لأن الفريق الرائع لمانشستر سيتي بقيادة جوسيب غوارديولا سيزداد قوة وشراسة بعد التعاقد مع رودري، كما أن مستوى ليفربول سيتحسن خلال الموسم الجديد بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب.

وفي الوقت الحالي، يبدو ليستر سيتي وولفرهامبتون واندررز هما الناديين القادرين على الضغط على الأندية التي احتلت مراكز أفضل منهما في جدول الترتيب الموسم الماضي. وفي المراكز التي تلي ذلك سنجد، وبشكل معتاد، الأندية التي تلعب من أجل احتلال مركز في وسط الجدول والأندية التي تسعى للبقاء في الدوري لمجرد الاستمرار في الاستفادة من المكافآت المالية الاستثنائية.

ويمكن القول بإن التفاوت المالي الكبير بين الأندية وتركز الثروات مع الأندية الكبرى قد أثر على كل شيء في المسابقة، بدءا من مسابقات الكأس المحلية التي لم تعد بنفس القيمة والأهمية التي كانت عليها في السابق، وصولا إلى التأثير على قوة وشراسة المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، تقدم أندية الوسط كرة قدم ممتعة وجميلة، فنرى أندية مثل بورنموث وأحيانا واتفورد تمتلك هجوما قويا وتقدم مستويات رائعة، كما نرى ناديا مثل بيرنلي يقدم هذا المستوى المميز. أما بالنسبة للأندية الصاعدة حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز، فقد يكون هناك بالفعل قدر من القسوة بشأن الحكم على مستوى شيفيلد يونايتد ونوريتش سيتي، لكن أستون فيلا يبدو رهاناً جيداً وقد يحقق نتائج جيدة خلال الموسم الجاري. وقد تكون التحركات التي قام بها نيوكاسل يونايتد خلال الصيف الجاري بداية جيدة لتجنب موسم مؤلم.

وعلاوة على ذلك، فإن التغيير الأبرز في المسابقة يتمثل في الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) الذي يستخدم في الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى. لكن لا تزال هذه التقنية مثار جدل كبير، فإذا استخدمت بشكل جيد في حالة ما فسيخرج الجميع ليشيد بها، لكن إذا استخدمت في حالة أخرى بشكل غير موفق فسيتحدث الجميع عن سلبياتها. وهناك شعور بالخوف من أن تتكرر نفس المشكلات التي ظهرت في كأس العالم للسيدات خلال الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز.

وتجب الإشارة إلى أن كرة القدم دائما ما كانت لعبة مثيرة للجدل وبها الكثير والكثير من الحالات التي تحتمل أكثر من وجهة نظر، لكن يبدو أن هذا الأمر بدأ يتغير الآن بفضل الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد وهذا القدر الكبير من التدقيق. لكن إحداث قدر من التوازن بين إثارة كرة القدم من جهة وبين الاعتماد على هذه التقنية من جهة أخرى سيكون صعبا وحساسا للغاية. وكما هو الحال دائما، فإن فشل أو نجاح أي تقنية يعتمد في المقام الأول على البشر القائمين على تصميمها وتشغيلها.

وهناك تغيير آخر سوف يطرأ على الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة هذا الموسم، وهو توقف المسابقة فيما يعرف بـ«عطلة الشتاء» في فبراير (شباط). ورغم أن العطلة الشتوية لم تكن أبداً هي الحل للفشل المتكرر للمنتخب الإنجليزي على صعيد البطولات الدولية، فمن المؤكد أن حصول اللاعبين على قدر من الراحة سيكون جيدا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا