السعودية / المدينة

لماذا يُصدِّق بعض الأذكياء خرافات غبية؟!

·على الرغم من أن الخرافة تنشأ وتزدهر في ظل غياب العلم و المعلومة، إلا أنك قد تفاجأ عزيزي القارئ بأنها قد تولد في وجودها أيضاً، وأنه لا علاقة قوية بين كثافة العلم؛ واضمحلال الخرافة، بل أحياناً يكون العكس هو الصحيح.. فهناك أناس على قدر كبير من الذكاء والمعرفة والعلم يؤمنون بخرافات واهية ومضحكة، بل إنهم على استعداد للموت دفاعاً عنها. لي صديق مفتون بكرة القدم؛ ومفتون أيضاً بفكرة (الدنبوشي) رغم أنه أكاديمي ومن حملة الشهادات العليا، وهو على استعداد تام لمناظرتك، والدفاع عن فكرته وتقديم الدلائل (حسب وجهة نظره) على صحة رأيه!.

· الذكاء والتقدم في التعليم لا يعني بالضرورة خلو الفكر من شوائب غريبة وشاذة؛ فدائماً هناك أناس مهما وصلوا من العلم لديهم ميل عقلي شديد نحو الماورائيات؛ وتصديق الخرافة بل والبحث عنها في أحيان كثيرة، هؤلاء يعشقون كل ما هو غريب ومختلف وغير مألوف، ويعتبرونه إنجازاً لمجرد أنه مختلف عن السائد (الرئيس الأميركي ترامب واحد منهم)!.

· الخرافة منشأها ومنبعها ومستودعها هو العقل، ومشكلة العقل أنه قد يكون الخادع الأكبر للإنسان، حين يصّور له أن الصورة الذهنية التي يملكها هي الحقيقة الكاملة. من يقولون إن الخرافة حكر على الأغبياء والبسطاء وغير المتعلمين غير دقيقين، ومن يقولون إنها حكر على العقل العربي ودول العالم الثالث غير المتعلم غير منصفين أيضاً، كل مجتمعات الأرض بما في ذلك الدول المتقدمة علمياً لديها خرافاتها الناشئة عن خليطها الثقافي الخاص المكون من عقائدها وأديانها وفنونها والميثولوجيا الخاصة بها، فكما أن لدينا (النمنم) و(حمارة القايلة) التي تخوف بها الأمهات أبناءهن عن الخروج، فإن لدى الفرنسيين (لو كارو) وهو حيوان له رأس إنسان وجسم ذئب مازال القرويون الفرنسيون يحتمون منه بالتعاويذ ويخوفون به صغارهم!.. و كما أن آباءنا كانوا يتشاءمون من الرقم ٧ الذي يسمونه (سمحة) كي يتجنبوا نطقه؛ فقد تعجب إن علمت عن عدم وجود الرقم ٤ في كثير من الأماكن في الصين؛ حتى مصاعد الفنادق تكاد تخلو من هذا الرقم الذي اكتشفت فيما بعد أن الصينيين يتشاءمون منه، وكذلك الرقم 13 في معظم دول العالم.

· المدهش أكثر هو أن بعض علماء الرياضيات والفيزياء الكبار الذين اتسموا بالنبوغ والعبقرية والذين من المفترض أن يكونوا أبعد من غيرهم عن مثل هذه الخزعبلات سقطوا في براثنها بشكل مضحك، فالعالم الفرنسي الشهير (باسكال) كان يرتق ثيابه بقطعة من جلد الحيوان ظناً منه أنها تنجيه من الفشل.. أما الفيزيائي البريطاني (بويل) فقد كان يحمل جمجمة بشرية أينما حل، لاعتقاده أنها تحميه من نزيف الأنف الذي كان يعاني منه!.

· العقل البشري معجز إلى الدرجة التي قد يحمل فيها الشيء ونقيضه!.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا